نص كلمة الشيخ علي بابير بعنوان (ملتقى علماء كوردستان الثاني)

2٬142

 

هذا نص كلمتي التي ألْقيت عني في (ملتقى علماء كوردستان الثاني)، الذي عقد بمدينة آمد (ديار بكر) بشمال كوردستان في 23/10/2016

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله المهتدين بهداه من الصحب والأرواح والذرية والقرابة والتابعين لهم بإحسانٍ الى يوم اللقاء.

بداية أُرحِّبُ بالحضور الكرام وأحييكم بتحية الإسلام جميعاً:

وأدخل في صلب الموضوع مباشرة فأقول:

1- بدأت معاناة الشعب الكوردي المسلم المتجسِّدة في مَحْوهِ كشعب له كيان مستقل، على الخريطة السياسية، بعد إبرام الإتفاقية المشئومة الظالمة: إتفاقية سايكس “بيكو في سنة 1916م بين كل من: بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية، والتي قُسِّمت بمقتضاها أراضي المسلمين “ومن ضمنها كوردستان” الى عدة قطع، أقيم على كلٍ منها كيان سياسي هشٌ سُمِّي فيما بعد بـ(دولة)!

وذلك باستثناء كوردستان والذي ألحق كل جزءٍ من أجزائها الأربعة، بدولة من الدول الأربع: تركيا، إيران، عراق، سورية.

2- واستمر هذا الظلم التاريخي الواقع على الشعب الكوردي المسلم طيلة المائة سنة الماضية (1916-2016م) بالرغم من كل الجهود المبذولة والتضحيات الجسام التي قدَّمها الشعب الكوردي في نضالِهِ التحرُّري في أجزاء وطنه الأربعة: الشمال والجنوب، الشرق والغرب، ولم يتمكن في أي جزءٍ من أجزاء وطنه الأربعة، من نيل حقه الكامل المتمثل في امتلاك الإرادة والإدارة الذاتية المستقلة، باستثناء شعب جنوب كوردستان المتمتع ببعض حقوقه، ضمن إقليم فدرالي في إطار دولة العراق.

3- وبخصوص شمال كوردستان (كوردستان تركية) والخروج من الأزمات الخانقة التي يعاني منها، أقترح مايلي.

أولاً: عودة الطرفين المتصارعين الى منطق القرآن والأصالة الإسلامية، ونَبذِ استخدام القوة واللجوء الى العنف، إذ كلا الشعبين الكوردي والتركي من الشعوب الإسلامية العريقة، ويقول الله الكريم في كتابه الحق: (يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبَاً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ…) الحجرات -13-.

وبناءً عليه: فكل الشعوب متساوية في التمتع بحق تقرير المصير، من حيث المبدأ.

ثانياً: عدم إستقواء أي من الطرفين بالخارج واستعدائه على الطرف المقابل، إذ لم تُجْدِ هذه الحيلة، ولم تنفع هذه الوسيلة طيلة العقود المنصرفة (ومن جرّب المجرَّب حلّت به الندامة).

ثالثاً: التركيز على الأهداف المشتركة والتي هي كثيرة جداً، وجعلها جسراً للتواصل، ثم بحث المشاكل في جوٍّ هاديء وبروح متفائلة وإيجابية، وليكن معلوم الجميع أنه لارابح في أي اقتتال داخلي، بل كل الأطراف خاسرة، وهذا ما أثبته لنا التأريخ الغابر والمعاصر.

وفي الختام أسأل الله تعالى السَّداد والرشاد للجميع

أخوكم في الله: عــلــي بــاپــيـر
16 محرم/1438هـ
17/10/2016 م

تعليقات
Loading...