عشر ملاحظات حول: فيروس كورونا

2٬745

بسم الله الرحمن الرحيم

 

عشر ملاحظات حول: فيروس كورونا

 

1- الوقاية من الأوبئة والأمراض، واجب شرعي وتكليف جِدِّي، حيث يُحَسِّنه العقل السليمُ والنقل الصحيح وتتبنّاه الشريعة، وواضحٌ أن العقل مناط التكليف، وقد كلف الله سبحانه المؤمنين بأخذ الحيطة والحذر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) النساء:71.

2- فيروس (كوظيد 19) المعروف ب(كورونا) من الفيروسات المُعْدية، وقد أشار النبي (صلى الله عليه وسلم) في عددٍ من من أحاديثه إلى وجوب الحيلولة دون انتشار الأوبئة والأمراض المُعْدية، إذْ قال (صلى الله عليه وسلم):

أ- (لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ)، (أخرجه البخاري: ٥٤٣٧، ومسلم: ٢٢٢١)

ب- (فرَّ منَ المَجذُومِ فِراركَ منَ الأسَد)، (رواه البخاري: ٥٣٨٠، وأحمد: ٩٧٢٠).

3- أي تصرُّفُ يؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض، يُعدّ ظلماً كبيراً، وجريمة جسيمة، ويمكننا الإستدلال بعشرات الأدلة في هذا المجال، فعلى سبيل المثال:

أ- قال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) الأعراف، -85،56-.

ب- قال (صلى الله عليه وسلم): (لَا ضَرَرَ وَلاَضِرَارَ)، (رواه مالك في الموطأ: 2171، والدار القطني وصححه الحاكم).

4- الأصل في التجمعات والإجتماعات الدينية والدنيوية المعتبرة هو الإباحة، لكن أحكامها تتغير في حال الخوف من انتشار الأوبئة، وتزداد شدةً بقدر المخاطر المُتَوقَّعة، لأن للوسائل حكم المقاصد ومايجرُّ إلى الحرام، حرامٌ، ولا فرق في هذا بين الصلاة وغيرها، وعلى المؤسسات الحكومية بُعْدُ النظر والحذر في مثل هذه المواقف، فلا تتبنّى سياسة الكيل بمكيالين، فإذا كانت الوقاية تقتضي إغلاق المساجد وهي أماكن عبادة وكسب الخير والطُّهر، فالأماكن الأخرى التي هي بؤر للأوبئة والأمراض كـ(بارات الخمور ومحلاّت القمار والأماكن المخصصة لتعاطي النارجيلة (الشيشة) والتي ينبغي إغلاقها حتى في الحالات الإعتيادية، فهي أخْرى بالإغلاق في مثل هذه الحالات.

5- بحكم قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل: 43، الأنبياء: 7.

يتحتم علينا العودة في أي مجال إلى أهله المتخصصين، ففي مجال فيروس كورونا ومكافحته والوقاية منه، لابد من العودة إلى الأطباء والخبراء، والأخذ بقولهم واجب، ومخالفتهم إثمٌ تترتب عليه النتائج مهما كانت الذرائع والمرِّرات.

6- الإسلام أوسع من أن يُحْصَر في الشعائر الخمس: (الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج) ومن هنا فكلُّ مَنْ يقيم أو يلتزم تلك التجمعات بحجة إقامة الجمع والصلوات جماعةً، ممّا تتسبب في انتشار فيروس كورونا، فليعلم أنه يأثم ويتحمل إثم من يمرض أو يتوفى.

7- إتخاذ الإيمان بالقدر والتسليم به، ذريعةً لترك الوقاية من الأمراض  بالشكل الذي يُقَرِّرُهُ الأطباء، دليل على عدم فهم أصحاب هذا الرأي الإسلامَ الفهم الصحيح، لأن قدر الله عام يشمل جميع الأشياء والأحوال، فَمَنْ يَسْلَمْ بوقايته ومَنْ يمرضْ لتفريطه، فالأول يسلم بقدر الله والثاني يمرض بقدر الله، والمسلم العامل يسعى دائماً إلى الوقاية من أقدار الشر بأقدار الخير، كما قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): (أَفِرُّ منْ قَدَرِ اللهِ إلى قَدَرِ الله)، (رواه البخاري: ٥٣٩٧)، إنما قال هذا عندما سافر إلى الشام وسمع بانتشار الطاعون هناك، وبعد التشاور، عَزمَ على العودة وعدم دخول الشام، فقيل له أَتَفِرُّ من قدر الله، فقال هذا القول.

8- نسمع هنا وهناك من ذوي الفهم السطحي للإسلام ما يدل على قصر فهمهم، كقولهم:

  • أن المسلم لا يصيبه هذا الفيروس!

  • من مات جراء هذا الفيروس فهو شهيد! وإطلاق مثل الكلام هكذا، خطأ وأيُّ خطأ! نعم يَسْلَمُ المسلم الحذر وكذلك غير المسلم، كما يُصاب المقصِّر مسلماً كان أو غيره، إذ سنن الله الكونية شاملة للجميع.

كما أن الشهادة درجة ينالها المؤمنون، لكن هذا المقام ليْسَ مناسباً لمثل هذا القول، كي لا يتخذه البعضُ ذريعة لترك الوقاية والخضوع للحجر الصحي، طمعاً في تحصيل الشهادة لنفسه أو لغيره!.

9- لا شك أن حماية المواطنين والمجتمع من الوباء المذكور والأوبئة الأخرى، واجب الجميع لا الحكومة ومؤسساتها فحسب، ومن هنا جدير بنا، أن نُقَدِّرَ الجهود التي تبذلها الحكومة ووزارة الصحة والمراكز الإعلامية، وجميع المنظمات والهيئات والشخصيات والمواطنون، الذين لم يبخلوا بجهدهم الجهيد وسعيهم الرشيد من أجل وقاية المواطنين وسلامتهم، آملينَ أن يستمروا في جهودهم، خاصةً وأن مخاطر الوباء تبدو في بدايته ولما تنته بعد.

10- ختاماً أقول: فضلاً عن أن التزام وسائل الوقاية والسلامة الصحية تكليف شرعي، فَلْنحافِظ على طمأنينة القلوب وسكينة النفوس، فهذا من شأنه أن يُحَصِّن المناعة ويَبدِّد الخوف والقلق.

 

مخلصكم: علي باپـير

19/رجب 1441ه

14/3/2020م

اربيل

تعليقات
Loading...