تسعة تنبيهات حول فيروس كورونا

2٬448

بسم الله الرحمن الرحيم

تسعة تنبيهات حول فيروس كورونا

11- إن مسلك الإتزان والتوسط كفيل بحمل الإنسان على تحقيق الحق وإصابته دائماً، قال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا…) البقرة -143-، وأرى أن الناس في التعامل مع هذا الوباء بين فريقين، فريق الإفراط الذين يصيبهم الخوفُ والهلع والقلق بأدنى حالة من العطس والسعال، وفريقٌ التفريط، الذين أهملوا تعليمات الأطباء والإجراءات الوقائية.

12- بحكم قوله تعالى: (…وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ…) البقرة -195-، كلّ من قصَّر في الوقاية وتلكأ في الأخذ بتعليمات الأطباء، فليعلم أنه آثمٌ بِقَدَرِ تعرُّضه للوباء، وإن توفي جراءه فحكمه حكم (المنتحر)، لأن الموت واحد وأن تعددت الأسباب.

13- إن مكافحة الوباء هذا أمر يتوقف على تعاون الجميع أفراداً وجماعات دون استثناء، لأنه إن أُصيب  واحد من المئة بالعدوى، فقد يعم البلوى المئة أجمعين، وهنا تجدر الإشارة إلى الحديث النبوي الذي رواه البخاري (2493) والذي يذكر فيه النبي “صلى الله عليه وسلم” القوم الذين على متن سفينة، إنْ قام أحدهم بخرقها، هلكوا جميعاً، لذا يجب عليهم الأخْذُ على يده، كي ينجوا جميعاً!

14- هناك حقيقة واقعية علمية راسخة، وهي أن للحالة الروحية والنفسية دوراً فعالاً على الجهاز المناعي لدى الإنسان سلباً وإيجاباً، لذا ينبغي العمل الجاد على تفعيل الحالة المعنوية والنهوض بما يقضي على التوتر كي نبقى راسخين مطمئنين، بعيدين عن القلق والهلع،فلا نموتُ خوفاً من الموت، ولا نستسلم للداءِ فَنُمَهِّدَ له السبيل بأنفسنا!.

وأقول بكل إخلاص لأخوتي وأخواتي: إن أفضلَ ما يُثْمِرُ على الثباتَ والصمود، والإطمئنان، هو حسن الإرتباط مع الله، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد -28-.

15- يجب التعامل مع المصابين بهذا الوباء، تعاملاً رحموتياً والنظر اليهم كضحايا محترمين لا مجرمين متهمين، وذلك لأن:

أ- لهولاء الحق علينا إيمانياً أو وطنياً، أو في الأقل إنسانيّاً !.

ب- إذا ماتم التعامل معهم بعيداً عن الروح الأخوية والإهتمام الصادق، فلا يستبعد أن يختبؤا تجنُّباً للنظرة المؤذية التي تلحقهم من المجتمع، والتي قد تؤذيهم أكثر من فايروس كورونا!

16- ليتنا قمنا باستغلال هذه الحالة الإستثنائية التي فرضها علينا وباء كورونا، للعودة إلى الله والتمسك بأوامره، والسير على منهاجه، والتعامل معه كامتحان واختبار من الله لعباده، ومن ثم الصبر والثبات على ما يقدره الله، قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا…) الملك -2-، فالكل عائدون إلى الله عاجلاً أم آجلاً، وأمر الموت لا يتوقف على فيروس كورونا، وغيره والمهم هو  ما يحمله الإنسان إلى ربه ويعود به إليه.

17- يجدر بالقوى العظمى أن يعتبروا من هذا الوباء، فلا تَغُرَّنَّهم قواهم التقنية والتكنولوجية البعيدة عن الإيمان بالله والدار الآخرة، فلا يظنوا أن الأمر إليهم وحدهم في هذه الحياة، وأنهم قادرون على ما يشاؤن من دون الله تبارك وتعالى.

18- يجب الإنتباه إلى أن لا تناقض بين التوكل على الله، والأخذ بالأسباب، بل هناك تكامل بينهما، فالأول من أعمال القلب، والثاني من أعمال الجسد،  ولنا في الأعرابي درس بليغ، إذ جاء النبي “صلى الله عليه وسلم” على بعير فقال: يا رسول الله! أعقلها وأتوكل، أو أُطلقها وأتوكل؟ قال: أعقلها وتوكل، رواه الترمذي: 2517 وابن حبان في صحيحه: 2549، وصحَّحه المناوي.

إذن: لا يلجأن أحد بحجة التوكل وقوة الإيمان إلى ترك الأخذ بالأسباب، ولا يتركن أحد التوكل على الله بحجة الأخذ بالأسباب، فكل من التوكّل والأخذ بالأسباب مجله الخاص، ولا يتقاطعان بل يتكاملان.

19- بعد أن هَزَّ هذا الكائن (فيروس كورونا) “والذي لا يرى بالعين المجردة وذلك لدقته وصغر حجمه” العالَمَ أجمع واستفزَّ البشرية، وألحق خسائر فادحة باقتصاد القوى العظمى تقدر بالتريليونات، فلا داعي إلى إنكاره وتفسيره بما لا يتطابق مع الواقع كالقول (بالحرب البايولوجية) بل ينبغي التعامل معه كما هو بشكل منطقي وعلمي.

 

عافانا الله واياكم، ولكم منِّي جزيل الإحترام والتقدير

 

مخلصكم: علي باثــيـر

18/ رجب 1441ه

16/3/2020م

تعليقات
Loading...